الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
48
معجم طبقات المتكلمين
وهو ما سوى اللّه تعالى ، وقد قام البرهان القاطع على حدوث كلّ ما سوى اللّه تعالى بإجماع من أثبت الجهة ومن نفاها ، ولأنّ المتمكن يستحيل وجود ذاته بدون المكان مع أنّ المكان يمكن وجوده بدون المتمكن لجواز الخلاء ، فيلزم إمكان الواجب ووجوب الممكن ، وكلاهما باطل ، ولأنّه لو تحيز لكان جوهرا لاستحالة كونه عرضا ، ولو كان جوهرا فإمّا أن ينقسم وإمّا أن لا ينقسم ، وكلاهما باطل ، فانّ غير المنقسم هو الجزء الذي لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . والمنقسم جسم وهو مركّب والتركيب ينافي الوجوب الذاتي ، فيكون المركّب ممكنا يحتاج إلى علّة مؤثرة ، وقد ثبت بالبرهان القاطع أنّه تعالى واجب الوجود لذاته ، غنيّ عن كلّ ما سواه ، مفتقر إليه كلّ ما عداه ، سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . . . . هذا وقد خذل اللّه أقواما أغواهم الشيطان وأزلّهم ، اتّبعوا أهواءهم وتمسّكوا بما لا يجدي فاعتقدوا ثبوت الجهة تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . واتّفقوا على أنّها جهة فوق إلّا أنّهم افترقوا ؛ فمنهم من اعتقد أنّه جسم مماس للسطح الأعلى من العرش ، وبه قال الكرامية واليهود ، وهؤلاء لا نزاع في كفرهم . ومنهم من أثبت الجهة مع التنزيه ، وأنّ كونه فيها ليس ككون الأجسام ، وهؤلاء ضلّال فسّاق في عقيدتهم ، وإطلاقهم على اللّه ما لم يأذن به الشارع ، ولا مرية أنّ فاسق العقيدة أقبح وأشنع من فاسق الجارحة بكثير سيما من كان داعية أو مقتدى به . وممّن نسب إليه القول بالجهة من المتأخّرين أحمد بن عبد الحليم بن